النويري
465
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالعراء مرمل [ 1 ] بالدماء مقطَّع الأعضاء ! يا محمداه ! وبناتك سبايا ! وذريتك مقتّلة تسفى عليها الصّبا ! » فأبكت كل عدوّ وصديق . قال : ولما أدخلوا على عبيد اللَّه لبست زينب أرذل ثيابها وتنكَّرت ، وحفّ بها إماؤها ، فقال عبيد اللَّه : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلَّمه حتّى قال ذلك ثلاثا وهى لا تكلَّمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة ، فقال لها ابن زياد : الحمد للَّه الذي فضحكم وقتّلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت : الحمد للَّه الذي أكرمنا بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم وطهّرنا تطهيرا لا كما تقول ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر . قال : فكيف رأيت صنع اللَّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللَّه بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتخاصمون عنده ، فغضب ابن زياد واستشاط ، ثم قال لها : قد شفى اللَّه نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك . فبكت ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلى وأبرزت أهلي وقطعت فرعى واجتثثت أصلى ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . فقال لها عبيد اللَّه . هذه شجاعة فلعمري لقد كان أبوك شجاعا ، قالت : ما للمرأة والشجاعة ؟ إن لي عن الشجاعة لشغلا . ونظر عبيد اللَّه إلى علي بن الحسين فقال له : ما اسمك ؟ قال : أنا علي بن الحسين ، قال : أو لم يقتل اللَّه علي بن الحسين ، فسكت . فقال له ابن زياد : ما لك لا تتكلم ؟ قال : قد كان لي أخ يقال له علىّ فقتله الناس ، قال : إن اللَّه قتله ، فسكت علىّ ، فقال : ما لك لا تتكلم ؟ قال : * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ ) *
--> [ 1 ] مرمل : متلطخ .